الشيخ المحمودي
112
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
الخير والشر من اللّه لا من المكلف ، وكانت نسبة الفعل إلى المكلف كنسبة الحرارة إلى النّار ، والرطوبة إلى الماء ، لزم ما ذكره أمير المؤمنين عليه السّلام في كلامه المتواتر « 1 » : « لو كان قضاء لازما ، وقدرا حاتما لبطل الثواب والعقاب ، والوعد والوعيد ، والأمر والنهي ، ولم يكن على مسيء لائمة ، ولا لمحسن محمدة ، ولكان المحسن أولى للأئمة من المذنب ، والمذنب أولى بالإحسان من المحسن ؛ تلك مقالة عبدة الأوثان ، وخصماء الرحمن وقدرية الأمّة ومجوسها . . » . ولا شيء منهما يضطر العبد لفعل من أفعاله ، فالعبد وما يجد من نفسه من باعث على الخير والشر ، ولا يجد شخص إلّا أن اختياره دافعه إلى ما يعمل ، واللّه يعلمه فاعلا باختياره ، إمّا شقيّا به وإمّا سعيدا . والدليل ما ذكره الإمام . إذا تقرر ذلك ، فلنذكر جملة من الآثار الواردة عن المعصومين عليهم السّلام فأقول : روى الشيخ المفيد رحمه اللّه في الحديث 290 ، من كتاب الاختصاص ط 2 ، ص 221 ، معنعنا عن أبي الربيع الشامي قال قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « من أعجب بنفسه هلك ، ومن أعجب برأيه هلك ، وإنّ عيسى بن مريم قال : داويت المرضى فشفيتهم بإذن اللّه ، وأبرأت الأكمه والأبرص بإذن اللّه ، وعالجت الموتى فأحييتهم بإذن اللّه ، وعالجت الأحمق فلم أقدر على إصلاحه . فقيل : يا روح اللّه ! وما الأحمق ؟ قال : المعجب برأيه ونفسه الّذي يرى الفضل كله له لا عليه ، ويوجب الحقّ كلّه لنفسه ولا يوجب عليها حقّا فذلك الأحمق الّذي لا حيلة في مداواته » . ورواه عنه في الحديث 36 ، من الباب 19 ، من البحار : ج 3 ، من الباب 15 ، ص 58 . وفي الحديث 38 ، من الباب ، نقلا عن عدة الداعي قال : « قال
--> ( 1 ) كما سنفصل القول في ذلك في مناهج البلاغة إن شاء اللّه . وللّه در محمد عبده وإنصافه حيث عدل عن طريقة أسلافه ، واتبع الصراط السوي وباب مدينة علم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال في تعليقة في المختار 78 ، من قصار نهج البلاغة : القضاء علم اللّه السابق بحصول الأشياء على أحوالها في أوضاعها ، والقدر إيجاده لها عند وجود أسبابها .